محمد راغب الطباخ الحلبي

506

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

فخرج من مشهد ودخل في مشهد . ثم قضى والده فدفن بجنبه بوصية منه لأنه ما قطع البكاء عليه لاعتقاده أنه سيصل إليه . وكان شاه محمد مفرط الذكاء متمسكا بالعلم وتحصيله مهتما بشأن أديانه ذاما للمناصب معرضا عن كلام أبيه إذ كان يعده بالعود إلى الهند والسعي له في الوزارة بها ، متواضعا ذا بشاشة وكرم نفس وتحنن ، وإن أشيع عن أبيه التشيع مع أنه لم يكن إلا من بيت سنة وجماعة فيما أخبر به غير واحد من الأعاجم . ومع ماله من هذه الصفات كان يعرف شيئا قواعد الموسيقى ويحضر مع أبيه في سماعات اللهو ولكن مع كراهة لها . وكان على صغر سنه يعرف من اللغة الهندية ثلاثة ألسنة سوى ما يعرفه من العربية والفارسية . 825 - سعد بن علي العبادي المتوفى سنة 953 سعد بن علي بن محمد بن أحمد بن عبد الواحد أقضى القضاة سعد الدين ابن القاضي علاء الدين الأنصاري السعدي العبادي الحلبي الحنفي ، صاحبنا . لازم شيخنا العلاء الموصلي في قراءة قطر الندى والوافية وعروض الأندلسي وغير ذلك ، واشتغل على الجلال النصيبي وغيره ، وعني بالأدب وتولع بمطالعة مقامات الحريري فحفظ غالبها ، وخط الخط الحسن وتجشم أسلوب اللسن ، وأخذ في صنعة الشهادة وكتب الوثايق بشروطها المعتادة ، وناب في القضاء بأنطاكية فما دونها فلم يشك منه أحد لتحرزه عن موجبات سخط الحق والخلق في قضائه وحكمه وإمضائه ومزيد وهمه وخياله في أطواره وأحواله . وتزوج ثم ترك التزوج دهرا مع الديانة والصيانة . ومن شعره قوله يشكو من أهل زمانه : نظري إلى الأعيان قد أعياني * وتطلبي الأدوان قد أدواني من كل إنسان إذا عاينته * لم تلق إلا صورة الإنسان وتاقت نفسه يوما إلى سماع شيء من نظمي فأنشدته حالا لا مآلا :